السيد محمد الصدر

589

تاريخ الغيبة الصغرى

ومن هنا ينبغي أن نكفكف من غلواء الطمع ، ونقتصر على بيان بعض الصفات للمجتمع المعصوم ، مما يمكن أن يقودنا إليه أو يدلنا عليه الدليل . - 5 - إن ما يمكن أن نتعرف عليه من خصائص المجتمع المعصوم ، عدة أمور : الخصيصة الأولى : انه بينما عرفنا ان الدولة العالمية ، تحدث في العالم كله ، دفعة واحدة نسبيا . . . لا انها توجد بالتدرج البطيء ، كما توقعت الماركسية لطورها الأعلى . . . نرى المجتمع المعصوم يحدث بالتدريج ، تبعا لما يناله كل مجتمع محدود من التربية وما يتقبله ويتجاوب معه منها . ان المجتمعات تختلف في ذلك اختلافا غير قليل تبعا لمستوياتها الثقافية والعقلية والحضارية والعقائدية . فالمراد بالمجتمع ، اذن هو المجتمع المحدود المكون من بلدة أو منطقة أو قطر أو إقليم . ان كل مجتمع سوف يمر تحت العناية والتركيز التربوي القويين ، سوف يمر بالمرحلة الأولى للعصمة ثم يتجه إلى الثانية حتى تتحقق فيه . . . وكذلك المجتمع الآخر . وهكذا . وسيكون هدف الدولة يومئذ تكوين المجتمع العالمي المعصوم بمختلف أشكاله ومستوياته ، الذي هو الهدف الأساسي لوجود البشرية . إن المجتمع المعصوم يتفق في صفة التدريجية - إلى حد ما - مع الطور الأعلى الماركسي « 1 » . ولكننا قلنا إن مجتمعا ما إذا وصل إلى الطور الأعلى سيكون مهددا بالغزو الخارجي والانهيار تحت ضرباته من قبل الدول المعادية له في العالم ، وخاصة مع خلوه عن الدولة والقانون . إلا أن هذا الاعتراض غير وارد على المجتمع المعصوم ، كما هو واضح . . . لوجود الدولة القوية فيه من ناحية ، وعدم وجود دول أخرى معادية بالمرة ، لأنها دولة عالمية لا ثاني لها . وبهذا التسلسل الفكري استطعنا السيطرة على الاعتراض الذي قد يرد إلى الذهن ، وهو أن العالم يحتوي على مجتمعات متخلفة جدا وبدائية . كما يحتوي على مجتمعات متطرفة جدا في عقائدها ضد التخطيط العام . فكيف يتسنى للدولة

--> ( 1 ) يحول دون التدريج البطيء في المجتمع المعصوم ، ما قلناه فيما سبق من أن نتائج التخطيط - أيا كان - تكون متشابهة إلى حد كبير في البشرية كلها . فالتدرج وإن كان ثابتا إلا أنه ليس بطيئا بالمعنى الحقيقي . وبهذا يختلف عن التدرج في الطور الأعلى الماركسي .